الشيخ محمد هادي معرفة
33
التفسير الأثرى الجامع
الإسكافي ، استنادا إلى حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الآنف . ولقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وهذا خطاب للحاكم « 1 » . فإنّ مقتضى هذا الاشتراط أن يقوم الحاكم بتنفيذ الأمر حسبما يراه من مصلحتهما ؛ إن إلزاما للزوج بالطلاق أو التولّي بنفسه . وقد ناقش صاحب الجواهر القول بوجوب خلعها على الرجل ، بعدم الدليل على الوجوب ؛ إذ ليس في شيء من الروايات أمر بذلك ، وبعدم تماميّة كونه ردعا عن المنكر . مضافا إلى كونه منافيا لأصول المذهب ! « 2 » لكن جانب الإضرار بالمرأة - إذا لم تطق الصبر معه - يرفع سلطة الرجل على الطلاق ، حتّى في هذه الصورة ، إذ « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 3 » . بمعنى : أنّه لم يشرّع في الإسلام أيّ تشريع - سواء أكان تكليفا أم وضعا - إذا كان مورده ضرريّا . وهذه القاعدة حاكمة على جميع الأحكام الأوّليّة في الشريعة المقدّسة وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 4 » . ولا شكّ في أنّ الحكم باختيار الرجل بشأن الطلاق - حتّى في صورة كون الزوجيّة أو تداومها حرجا على المرأة وضارّا بها - حكم ضرريّ ، فهو مرفوع . فعموم سلطة الرجل على أمر الطلاق - إن ثبت ولم يثبت « 5 » - مخصّص بغير هذه الصورة . [ 2 / 6754 ] وهكذا ورد صحيحا عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام فيمن كانت عنده امرأة ولا يقوم بنفقتها ، قال : « كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما » « 6 » . وعمدة ما استدلّ به صاحب الجواهر على ذلك هو الإجماع « 7 » ! ولم يكن دليلا لفظيّا ليكون له إطلاق أو عموم . إذن فمستند العموم ضعيف الشمول .
--> ( 1 ) راجع : المختلف 7 : 388 . ( 2 ) جواهر الكلام 33 : 3 - 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 118 / 10 ، باب 1 ، من أبواب موانع الإرث ؛ مسند أحمد 1 : 313 ؛ الكافي 5 : 294 / 8 ؛ البيهقي 6 : 157 ؛ أبو داود 2 : 173 / 3636 ، باب 31 . ( 4 ) الحجّ 22 : 78 . ( 5 ) إذ قد عرفت ضعف المستند . ( 6 ) الوسائل 21 : 509 / 2 و 6 و 12 ، باب 1 ، من أبواب النفقات . ( 7 ) جواهر الكلام 32 : 5 .